ثقافة و فنونفي الحاجة إلى الفلسفة

تحرر العقل من الفكر الميتيوبي

بداية تحرر العقل من القيود التي كانت مفروضة عليه في ظل الفكر الميتيوبي، ظهرت بوادرها في القرن التاسع قبل الميلاد مع المنشد هوميروس بملحميته الإلياذة و الأوديسة و اللتان اعتبرتا الأرضية التي بني عليها الفكر اليوناني فيما بعد، و نقطة تحول في تاريخ العقل البشري الذي كسر حاجز الكهنة و الأعيان الذين كان التفكير حصرا عليهم دون باقي الشعب.

في أرض اليونان الكل اشتغل بالتفكير بعد هوميروس الذي يعتبرونه المعلم الأول لليونايين. حتى أسيود راعي الغنم الذي ألف كتاب أنساب الآلهة في القرن السابع قبل الميلاد كان فردا بسيطا و ليس كاهنا أو من الأعيان كما كان الشأن في الشرق الأدنى القديم.

و قد كرس هذا الأخير الاهتمام بالتفكير لغاية المعرفة لذاتها، و مهد لظهور المدارس الفلسفية في اليونان، إذ ظهرت المدرسة الطبيعية كأول مدرسة فلسفية في القرن السادس ق.م واضعة نصب أعينها إعادة صياغة التساؤل حول نشأة الكون و تغيير الطبيعة تفسيرا نظريا معتمدة في ذلك البحث عن العلل للوصول إلى العلة الأولى.

و بهذا انطلقت مسيرة العقل في البحث عن حقيقة الأشياء بأدوات و آليات جديدة تختلف كليا عن أدوات و أليات الفكر الميتيوبي الذي كان سائدا في الشرق كمصر وبابل وفارس وغيرهما، رغم وجودالفكر التوحيدي الذي يعتبر الحجر الأساس في نشأة وتكوين وتطوير الفكر البشري عبر التاريخ البشري.

                                                                                                                                                  يتبع

 س.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق