إسلاميات

الاستقامة و تزكية النفس

إن النفس الإنسانية بطبيعتها تميل إلى الشهوات والملذات. وقلما تتجه نحو الخير والصلاح. قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام:” وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي ، إن ربي غفور رحيم”.(1).

فالشيطان بوسوسته، يحاول أن يوقع النفس في الشر، ويجعلها تنزلق بصاحبها وتسير به في طريق معوج. فيصبح خطرا على نفسه وأسرته ومجتمعه. لذلك نجد الشرع الحكيم، يهتم بصلاح الفرد والتزامه بالأخلاق الحميدة، حتى يكون سويا، متزنا وملتزما. فكلما كانت رغبة قوم في هذه الخصلة النبيلة، إلا واستقام أمرهم، وصلح حالهم، واستقر السلام والتسامح فيما بينهم.

ولأجل هذه الغاية، أولى الإسلام الاستقامة اهتماما خاصا، ودعا إليها بأسلوب شيق، يستهوي الأنفس ويؤثر في أعماقها. حيث وعد المستقيمين بالأجر العظيم، وحسن المثوبة في الدنيا والآخرة. قال جلت قدرته:

” إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون……….الآية” 2.

فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: أوصني يا رسول الله. فأجاب عليه الصلاة والسلام بهذه الجملة المختصرة، التي تحتوي على معان كثيرة وجمة قائلا له: ” قل آمنت بالله ثم استقم” 3.

ومما يدل على اتزان النفس وعلو شأنها: تطهيرها من الذنوب، والسمو بها عن النقائص. فتوضع حيث يطيب موضعها، ويرتفع قدرها. لتأخذ عند الله حظها من الرضوان، وبين الناس نصيبها من الاحترام والوقار. فمن زكى نفسه بطاعة الله، دخل في زمرة المفلحين الفائزين، ومن دنسها بالمعاصي والآثام، عد من الخاسرين المهلكين. وإلى ذلك يشير قوله تعالى: ” قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”4.

إن الله سبحانه وتعالى، أمرنا باتباع طريقه المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف. ونهانا عن اتباع سبل الضلالة والغواية، التي هي من اختصاص إبليس عليه لعنة الله وغضبه. فإن اتبعنا طريق الحق واستقمنا عليه، سلمنا من الزيغ والضلال في الدنيا، وسعدنا برضوان الله ونعيمه في الآخرة.

ولنتأمل هذا الحديث الذي أخرجه أحمد والنسائي وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خطا مستقيما، وخط عن يمينه خطوطا وعن شماله خطوطا ثم قال مشيرا إلى الخط المستقيم: ” هذا سبيل الله مستقيما، وقال مشيرا إلى الخطوط التي عن يمينه وشماله: وهذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعوا إليه”. ثم قرأ قول الله تعالى: ” و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون” 5.

فيجب أن يكون صلاح النفس وإصلاحها ماديا ومعنويا، جسدا وروحا. من أجل هذا يعيش المسلم عاملا دائما على تأديب نفسه وتزكيتها وتطهيرها. إذ هي أولى من يؤدب، فيأخذها بالآداب المزكية لها، والمطهرة لأدرانها. كما يجنبها ما يدنسها ويفسدها من سيء المعتقدات، وفساد الأقوال والأفعال. فيحملها على فعل الخيرات، ويدفعها إلى الطاعات دفعا، كما يصرفها على الشر والفساد صرفا، ويردها عنهما ردا.

الدكتور ابراهيم المعتصم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق