اخبار عاجلةجهاتصحة/بيئةقضايا المجتمع

المطرح العمومي يهزم البيجيديين بالبيضاء.

خلفت صور مقرفة لركام من الأزبال خلف مصلين للتراويح بحي الألفة بالدارالبيضاء عاصفة من التعليقات الساخطة والساخرة مما يحدث بأكبر تجمع سكاني بالمغرب، وبدا أن حنق البيضاويين على ما تعيشه مدينتهم من فوضى تدبير قطاع يعكس صورتهم وصل درجة غليان ينذر بأشد انتقام.

«كازا نيغرا» أو «كازا بلانقا» وغيرها من إبداعات الاحتجاج على أسوأ صور للاتساخ عرفتها العاصمة الاقتصادية في تاريخها لا تجدي نفعا. عائلات تقطع أكثر من كيلومتر لإيجاد صناديق قمامة متهالكة، وشوارع تزاوج فيها عمران حديث بأطنان النفايات المبعثرة في كل اتجاه، وتشوه مجالي بسبب فشل ذريع في عملية جمع وطرح النفايات المنزلية وتنظيف الشوارع والساحات العمومية.

المدينة، التي كانت مرشحة لتكون أذكى مدن المغرب في التدبير، تبدو غبية حين تستقبل زوارها القادمين من مطار محمد الخامس بروائح تزكم الأنوف، وكثير من العائلات التي ذهبت لاستقبال ضيوفها غمرها استحياء قسري وهي تقاوم روائح كريهة تنفذ عنوة لأنوف ضيوفها لتبحث عن تبريرات تبقي قليلا من كبرياء الافتخار بالبلد.
تأفف البيضاويين وكم الشتائم التي ترافق التعليق على النقط السوداء الممتدة للأزبال بالدارالبيضاء قد لا يعكسها التناول الإعلامي لما يجري في أكبر مدينة تحولت جل شوارعها لحفر دائمة، ولسان حال المتضررين منها عبارة عن سب وشتم ودعوات في جهة ما عبثت بهذه المدينة.

حزب العدالة والتنمية، الذي يسيطر على تسيير المدينة من دون معارضة ولا ائتلاف، قد يكون منتشيا بهذا الصمت الإعلامي، وقد يكون متيقنا إلى درجة التوهم بأن كل شيء على ما يرام، وأن القادم من الأيام سيمحو هذا الوشاح الرمادي، لكن حقيقة تغييب الواقع ستكون مؤلمة.
قطاع النظافة، الذي كان أعضاء من الحزب يجربون فيه مداخلاتهم ضد العمدة السابق محمد ساجد في بداية عملهم الجماعي، سيتحول إلى كابوس تعيشه تجربتهم الحالية، فلا استعجال خلع العقدة مع شركات للنظافة والكلفة الباهظة لذلك، ولا استراتيجية تفويض كل شيء لشركات تبيع الوهم لمن تعاقدوا معها مكنت من تجنب هذا السيناريو المتسخ، الذي يرفض أن ينتهي، ولا ارتجالية تدبير المطرح العمومي سمحت بتأمل ابتكار تدبيرهم المغلق.

وضعية المدينة اليوم غير مسبوقة، ومستقبل مظلم للقطاع يهدد مدينة «شبعانة» بالتلوث.. هزائم البيجيدي بدأت في القطاع مع مسلسل تفويت التدبير بالجملة لشركات توهم البيجيديين أنهم «سيمسحون» فيها كل مهازل التدبير، ليتضح أن هذا التفويض الأعمى سيقود لهاوية غياب التتبع والمراقبة، والنتيجة فضائح متتالية ستنتهي بحصيلة وضعوها هم أنفسهم لمسلسل تدبير كله كوارث، وانتهت بفسخ متسرع ومزاجي سيكلف مالية الجماعة كثيرا.

المسكوت عنه في قطاع النظافة أفـظع، ومسلسل التفاوض وكنانيش التحملات مثخن بالأسرار، لكن الذي يهم هو نهاية نقل أزبال المدينة، فلو نجحت وصفة تدبير القطاع ورست على شركة ترحم البيضاويين، فإنها ستجد نفسها في مواجهة غول المطرح الذي لم يتم إنجازه لحد الآن.

قصة المطرح بدأت منذ عهد التجربة السابقة، حيث تم تنفيذ وعد بالبيع على بقعة أرضية لإقامة المطرح الجديد، وعوض أن يسارع المسيرون الجدد للمدينة لاستكمال البيع تم التعامل بسذاجة مع الملف، وكادت الصفقة أن تنتهي لولا تدخل جهات لمنع هذا الكابوس، وبوجود الأرض التي ستحتضن المقلع الجديد يأتي طوفان الأسئلة المرتبطة بلعبة دفاتر التحملات.

هناك حقيقة ثابتة في تدبير المدينة على طريقة البيجيدي، وهي التخلص من كل تدبير مباشر لقضايا المدينة، استحداث شركات فتح المجال لعبة الشروط النظرية التي تتعالى على واقع المدينة، والنتيجة معارك مشبوهة في الصفقات تنتهي بحلزونية التوقيع والفسخ وكل المصاريف من جيوب البيضاويين الذين يعايشون حصيلة اختياراتهم التمثيلية.

المعضلة الحقيقية: متى يشعر دافعو الضرائب بأنهم المسؤول الأول عن واقعهم البئيس؟

المصدر: أحداث آنفو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: خاصية النسخ غير متاحة !!
إغلاق