قضايا المجتمع

الكفيف و المجتمع.

تعد فئة المكفوفين من شرائح المجتمع الفعالة البارزة، لكن رغم كثرة عددهم فإننا نجد الكثير يجهل حقوق مثل هذه الفئة أو قد يكون سمع عنها في القصص الخرافية ورسم لها صورة ثابتة لا يمكن أن تتغير حتى لو رأى كفيفا واقعيا.
وهنا نتساءل: ما دور الكفيف تجاه هذه النظرة القاصرة له من قبل مجتمعه الذي يعيش فيه أو حتى مجتمع آخر لم يتعامل مع كفيف من الأساس؟
إن الكفيف ليس بمنأى عن المسؤولية التي تلقى على عاتقه، فهو المسؤول الأول عن نظرة المجتمع له من وجهة نظري الخاصة، وذلك للأسباب التالية:
1 – بعض المكفوفين لا يأبه بنظرة المجتمع إليه فتراه يتصرف ببعض الحركات اللاإرادية وكأنه وحده من يعيش في المجتمع، الأمر الذي يدفع الناظرين إليه للاستغراب والنظرة السلبية، حيث إن تلك الحركات تترك انطباعا سلبيا في نفوس الناظرين له بحيث يعتقدون بأنه إنسان غير سوي وغير قادر على تحمل المسؤولية.
2 – اعتياد بعض المكفوفين على الاتكالية على الآخرين بحجة أنه كفيف أو بحجة وجود من يساعده أو لأي حجة أخرى تكفل له التخلص من مسؤولية ذاته، فتراه إنسانا عاجزا غير ساع إلى تطوير ذاته وإثبات وجوده في المجتمع.
3 – غياب التحدي واستسلام الكفيف للنظرة السلبية التي تصوره على أنه مسكين عاجز لا يستطيع التحرك إلا بوجود مساعد ومعين له، فكل كفيف ملزم بتحدي ذاته قبل تحدي المجتمع، واختبار ذاته في قدرتها على تحمل المسؤولية، وتحقيق ما يصبو إليه من أهداف.
4 – ابتعاد الكفيف عن الوسائل الإعلامية التي هي الجسر بينه وبين مجتمعه، وقد تكون وسيلة ترسم ملامح شخصية الكفيف على جدار المجتمع.
5 – رفض الكفيف لكل جديد من شأنه أن يضيق الفجوة بينه وبين مجتمعه، ففي ظل الوسائل الحديثة والتكنولوجية المتقدمة ألغيت كل الحواجز بين الكفيف ومجتمعه، حيث صنعت منه إنسانا فعالا منتجا لا يختلف عن باقي أفراد المجتمع، فهو قادر على القيام بكل ما يقوم به الإنسان السوي من متطلبات الحياة الحديثة.
6 – اتخاذ التعليم وسيلة وليس غاية، فنجد الكفيف يعتبر التعليم محطة عبور للعمل، متناسيا أنه مطالب بالعبء الأكبر والجهد الدؤوب أثناء العمل من أجل الارتقاء بذاته، فتراه يختلق الأعذار أمام الأساتذة واستغلال إعاقته في استمالة عطف الأساتذة لاجتياز المقررات المطلوبة منه.
7 – عدم المبادرة استهانة بقدراته أمام المحيطين به، فلا نجد الكفيف يحاول مساعدة الشخص المبصر على اعتبار أن المبصرين مستغنون عن حاجته، متناسيا أنه عضو في المجتمع وأن وظيفة المجتمع لا تكتمل إلا باتحاد أعضائه.
وفي الختام، أود التنويه بأن كل كفيف مسؤول عن نظرة المجتمع لفئة المكفوفين، فعليه أن يحسن تمثيل شريحته أمام المجتمع كي لا يظلمها.
عبد الخالق الإدريسي: نائب رئيس التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: خاصية النسخ غير متاحة !!
إغلاق